محمد بن أبي بكر الرازي

190

حدائق الحقائق

قلت : ويؤيد هذا القول أن أيوب ، عليه السلام ، صبر على البلاء فقيل له : نِعْمَ الْعَبْدُ . وسليمان ، عليه السلام ، شكر على النعمة ، فقيل له : نِعْمَ الْعَبْدُ لأنهما اتفقا في المقام لعدم الالتفات إلى النقمة والنعمة ، لفقدان الألم واللذة باعتبار كمال المحو وانسلاب صفات البشرية عنهما انسلابا انقلب معه الصبر شكرا ، والشكر صبرا ، فعدم التمييز بينهما . كما قيل : رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنّما « 1 » خمر ولا قدح * وكأنّما « 2 » قدح ولا خمر « 3 » والفرق بين الشاكر والشكور « 4 » : أن الشاكر : هو الذي يشكر على العطاء والشكور : هو الذي يشكر على المنع . وقيل : الشاكر : هو الذي يشكر على النعماء . والشكور : هو الذي يشكر على البلاء . والشكر نوعان : * شكر باللسان ، وهو معروف . * وشكر بالقلب ، وهو الاعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة . وقيل : هو ثلاثة أنواع : * شكر باللسان . * وشكر بالقلب . * وشكر بجميع الجوارح على ما يليق بكل جارحة : * فشكر العينين غضهما عن محارم اللّه تعالى ، وعن عيوب الناس .

--> ( 1 ) في ( د ) : ( فكأنه ) . ( 2 ) في ( د ) : ( وكأنه ) وفي ( ج ) : ( وكأنها ) . ( 3 ) البيتان يتناقلهما الصوفية على اختلافهم ، وهما للحلاج . ( 4 ) في ( د ) : ( الشاكران ) .